في المقدمة، يوضح المؤلف أن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم، وحمّله مسؤولية عمارة الأرض، وربط بين المسؤولية والجزاء، بحيث يحاسب الإنسان على كل ما يصدر عنه من عمل خيرًا كان أو شرًا. كما يؤكد أن إدراك المسؤولية هو السبيل إلى نهضة الأمة وتجاوز أزماتها الأخلاقية والاجتماعية
يعرض الكتاب في فصوله الأولى مفهوم المسؤولية في الفلسفة الوجودية، حيث يرى الوجوديون أن الإنسان حر حرية مطلقة، وأنه وحده المسؤول عن كل قرار يتخذه، ولا يجوز له التعلل بأي قوة خارجية أو إلهية. فالوجود عندهم سابق للماهية، والإنسان يصنع ذاته وواقعه من خلال اختياراته
ويرى سارتر أن التهرب من المسؤولية نوع من “سوء النية”، وأن الحرية الحقيقية تعني تحمّل تبعات الأفعال كاملة بلا استثناء، إلا أن هذا الفهم يقود كما يشير المؤلف إلى اضطراب قيمي، لأن المسؤولية تُبنى على أساس فردي بلا ضوابط ثابتة
أما في الإسلام، فيقدّم الكتاب رؤية على النقيض تمامًا؛ إذ تأسَّس مفهوم المسؤولية على الإيمان بالله، والتكليف الشرعي، والربط بين العمل والجزاء المسؤولية في الإسلام ليست مجرد حرية الاختيار فحسب، بل التزام شرعي وأخلاقي يقوم على العلم والقدرة والإرادة، مع وعيٍ بأن الإنسان محاسب أمام الله عن كل صغيرة وكبيرة ويؤكد الكتاب أن الإسلام يهدف إلى بناء فرد أخلاقي ينضبط بالسلوك القويم، ويؤدي واجباته تجاه نفسه ومجتمعه ودينه وفق منظومة قيم متكاملة
ويختتم الكتاب بمقارنة بين أثر المسؤولية في كلا الاتجاهين، حيث يشير إلى أن الوجودية تُضعف البناء القيمي لأنها تجعل الإنسان مشرّعًا لذاته، بينما يسهم الإسلام في تعزيز القيم الأخلاقية المتينة من خلال الربط بين المسؤولية والجزاء، والإيمان، والضمير، والتكليف الشرعي





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.