يبرز الكتاب أنّ مفهوم الحرية تعرّض في العصر الحديث لتحريفات كثيرة، خاصة مع انتشار الفلسفات الغربية، وعلى رأسها الفلسفة الوجودية التي تقوم على الانطلاق المطلق للإنسان دون أي ضابط ديني أو أخلاقي فالحرية عند الوجوديين كما يوضح الكتاب هي تحرّر كامل من جميع القيود بما فيها الدين والقيم والعادات، وهي قائمة على مبدأ الإرادة المطلقة والاختيار الحر حتى لو خالف العقل أو المصلحة أو النظام الاجتماعي
ويرى الوجوديون أنّ الفعل هو التعبير الوحيد عن الحرية، وأن الإنسان لا يمكن أن يكون موجوداً إلا إذا كان فاعلاً بإرادته الكاملة دون أي إكراه، كما ترتبط الحرية عندهم بمشاعر القلق واليأس الناتجة عن تحمّل الفرد مسؤولية كل فعل يقوم به، وهو ما يعكس جذور نشأة الوجودية عقب الحرب العالمية الثانية وما رافقها من انهيار قيمي ونفسي عام
أما في الإسلام، فيقدّم الكتاب رؤية منضبطة للحرية مختلفة جذرياً عن الرؤية الوجودية؛ فالحرية في الإسلام ليست انفلاتاً تاماً، بل هي قدرة الإنسان على الاختيار ضمن إطار الوحي الإلهي الذي يضمن مصلحة الإنسان والمجتمع
فالإسلام يوازن بين حرية الفرد ومسؤوليته، ويربط بين الحرية والعقيدة السليمة، ويؤكد أنّ الأخلاق لا تنفصل عن الحرية بل تُبنى عليها، وأنّ الحرية التي تُخرِج الإنسان من عبودية الهوى إلى عبودية الله هي التي تمنح الإنسان كماله الحقيقي، ويبيّن الكتاب أنّ تجاهل الضوابط الدينية يؤدي إلى انحرافات فكرية وسلوكية تهدد العقيدة وتفسد الأخلاق، بينما تمثّل الحرية في الإسلام أساساً للرقي الروحي والاجتماعي





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.