تدور رواية مين أبوك؟ للكاتب محمود شلبي حول رحلة إنسانية شائكة تجمع بين البحث عن الهوية، وصراع الحقيقة، وتمازج المشاعر المتعارضة بين الحب والخوف والغياب، تبدأ الأحداث على خلفية عالم مضطرب، تتقاطع فيه قصص الشخصيات بين ذكريات الماضي ومسارات الحاضر
شخصية “أسن” تمثل محورًا أساسيًا في الرواية؛ إذ يعيش صراعًا داخليًا حادًا بين واقعه المليء بالأسئلة، وماضيه الغامض الذي يطارده بلا رحمة، يظهر هذا الصراع بوضوح من خلال محاولاته المستمرة لفهم ذاته وإعادة بناء عالمه الذي انهار بفعل الفقد والحزن والتجارب القاسية
تشارك “رناز” بدور محوري في القصة؛ فهي مرآة المشاعر المتكسرة التي تحاول لملمة روحها وسط ضوضاء الحياة، وتجد نفسها عالقة بين الحب والخوف والذاكرة الطاغية، أما “سارة”، التي رحلت مبكرًا، فتظل صورتها ثابتة في قلوب من حولها، ممزقةً بين الفقد والذكريات التي لا تُنسى، وتؤثر بعمق في مسار الشخصيات الأخرى
لا تكتفي الرواية بجانبها العاطفي، بل تتطرق أيضًا إلى مناطق شديدة التوتر، كالمعسكر الإرهابي والأحداث التي تكشف جانبًا مظلمًا من حياة بعض الشخصيات، لتقدّم رؤية واقعية عن الصراعات النفسية التي يولدها العنف، وكيف يمكن أن تتحول الحياة إلى صراع بقاء لا يعرف الرحمة
تطرح الرواية سؤالًا محوريًا يرافق القارئ حتى النهاية: “مين أبوك؟”
هذا السؤال ليس مجرد استفسار عن والد مفقود، بل هو رحلة بحث عن الجذور، عن الشرعية، عن المشاعر التي دُفنت طويلًا، وعن الحقيقة التي قد تغيّر المصير كله، يمتد هذا التساؤل ليصبح رمزًا للاعتراف، وللصوت الداخلي الذي يطالب بالحرية والوضوح، وسط عالم مليء بالأقنعة
مين أبوك؟ رواية عن الهوية والانتماء، عن الألم والحب، عن الإنسان حين يواجه أقسى مخاوفه، وحين يحاول رغم كل شيء أن يعيد تعريف نفسه والعالم من حوله





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.