كتب : رشا حجاج
مع تزايد استخدام منصات التواصل الاجتماعي وتنوع المحتوى المقدم، بات من الضروري تزويد المستخدمين بأدوات فعالة تساعدهم على التحكم في نوعية ما يشاهدونه، ومن هذا المنطلق، أعلنت منصة تيك توك، إحدى أكبر منصات الفيديو القصير في العالم، عن إطلاق ميزة جديدة تحمل اسم “مرشحات الكلمات الذكية”، والتي تعتمد بشكل أساسي على تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة لتصفية المحتوى بناءً على كلمات رئيسية ومرادفاتها.
تحديات تخصيص المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي
تعاني العديد من منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها تيك توك، من تحدي كبير يتمثل في تقديم محتوى يتناسب مع اهتمامات وتفضيلات المستخدمين المتنوعة. فمع الكم الهائل من الفيديوهات التي يتم تحميلها يوميًا، قد يجد المستخدم نفسه أمام محتوى غير مرغوب فيه أو غير ذي صلة، مما يقلل من جودة تجربته على المنصة.
على الرغم من أن خوارزميات التوصية تلعب دورًا مهمًا في تقديم محتوى مناسب، إلا أن الاعتماد الكلي عليها قد لا يلبي تمامًا تطلعات المستخدمين، خصوصًا في الحالات التي يرغبون فيها بالابتعاد عن مواضيع معينة أو تصفية كلمات محددة.
كيف تعمل مرشحات الكلمات الذكية؟
تعتمد ميزة مرشحات الكلمات الذكية على خوارزميات الذكاء الاصطناعي القادرة على فهم السياق والارتباطات بين الكلمات. فعندما يضيف المستخدم كلمة أو مجموعة كلمات معينة إلى قائمة التصفية، لا تقتصر العملية على تلك الكلمات فقط، بل تشمل أيضًا المرادفات والكلمات ذات الصلة.
على سبيل المثال، إذا قام المستخدم بتصفية كلمة “تجديد”، فإن النظام سيعمل على تصفية الكلمات المرتبطة مثل “تحديث”، “تجديدات”، وغيرها، مما يزيد من دقة التصفية ويقلل من ظهور المحتوى غير المرغوب فيه بشكل أكبر.
هذه المرشحات تعمل بشكل ذكي ومتطور، حيث تتعلم بشكل مستمر من تفاعل المستخدم مع المحتوى، وتعدل التصفية لتحسين النتائج بشكل مستمر.
زيادة حدود التصفية وتسهيل إدارتها
في تحديث حديث، أعلنت تيك توك رفع الحد الأقصى لعدد الكلمات التي يمكن للمستخدم إضافتها إلى مرشحات التصفية من 100 إلى 200 كلمة. هذه الخطوة تسمح للمستخدمين بأن يكونوا أكثر دقة وشمولية في اختيار المحتوى الذي يرغبون في تجنبه.
إضافة إلى ذلك، توفر المنصة قريبًا ميزة جديدة تمكن المستخدمين من إضافة الكلمات دفعة واحدة، بدلًا من إدخال كل كلمة على حدة، مما يوفر الوقت ويجعل عملية التخصيص أكثر سهولة وفعالية.
ميزة إدارة المواضيع لتخصيص أوسع
إلى جانب مرشحات الكلمات، أطلقت تيك توك ميزة أخرى تسمى “إدارة المواضيع”، والتي تسمح للمستخدمين بتحديد الفئات أو المواضيع التي يرغبون في رؤيتها أو تجنبها في صفحة “لك”. فمثلًا، يمكن للمستخدم اختيار زيادة مشاهدة محتوى الرياضة أو تقليل ظهور الفيديوهات المتعلقة بالسفر أو العكس.
هذه الميزة تعزز من قدرة المستخدم على التحكم في تجربة المشاهدة وجعلها أكثر تخصيصًا، مما يزيد من رضا المستخدمين ويحفزهم على البقاء لفترات أطول داخل المنصة.
دور الذكاء الاصطناعي في تحسين التصفية
تكمن قوة هذه الميزات في اعتمادها على تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تمكن النظام من التعلم الذاتي والتكيف مع تفضيلات المستخدم بمرور الوقت. فكلما استخدم المستخدم المرشحات بشكل أكثر، زادت دقة الخوارزمية في تقديم محتوى ملائم.
كما أن الذكاء الاصطناعي يساعد في اكتشاف الروابط بين الكلمات التي قد لا تكون واضحة للمستخدم، مما يجعل التصفية أكثر شمولية وفعالية.
أهمية التخصيص في زمن المحتوى الضخم
في ظل الانتشار الواسع للمحتوى على الإنترنت، يصبح تخصيص التجربة أمرًا حيويًا. حيث أن المستخدم يبحث عن محتوى يلبي اهتماماته ويمثل قيمة مضافة، بعيدًا عن المواضيع المكررة أو غير المرغوب فيها.
تيك توك، من خلال هذه التحديثات، تسعى لتوفير أدوات تجعل المستخدم في مركز التجربة، بحيث يتمتع بحرية أكبر في اختيار ما يريد مشاهدته، مما يعزز من تفاعل المستخدمين ويقلل من معدلات الإحباط أو الانسحاب.
تحديات تواجه تيك توك في تطبيق المرشحات
على الرغم من المزايا الكبيرة، تواجه تيك توك تحديات تقنية وأخلاقية، أبرزها:
-
الحفاظ على الخصوصية: حيث يجب أن تضمن الشركة أن بيانات المستخدمين المحللة عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي تظل محمية ولا يتم استغلالها بطرق غير مشروعة.
-
تجنب التصفية الزائدة: أحيانًا قد تؤدي المرشحات إلى استبعاد محتوى قيم أو مهم، بسبب التشابه في الكلمات، ما قد يؤثر سلبًا على تجربة المستخدم.
-
مواجهة المحتوى الضار المتطور: مع تطور المحتوى ومخاطره، يجب تحديث المرشحات بانتظام لتكون فعالة في مواجهة أشكال جديدة من المحتوى غير المرغوب فيه.
تأثير الميزات الجديدة على سوق التواصل الاجتماعي
مع دخول ميزة مرشحات الكلمات الذكية وميزة إدارة المواضيع حيز التنفيذ، من المتوقع أن تعزز تيك توك موقعها في سوق منصات التواصل الاجتماعي، خاصة بين المستخدمين الذين يبحثون عن تجربة مشاهدة مخصصة وأكثر تحكمًا.
هذه الخطوات تعكس توجهًا عامًا في القطاع نحو التخصيص الذكي، حيث تسعى جميع المنصات الكبرى لتقديم تجربة فريدة لكل مستخدم على حدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتستمر تيك توك في الابتكار والتطوير لمواكبة احتياجات مستخدميها المتغيرة، وميزة “مرشحات الكلمات الذكية” هي مثال واضح على هذا التوجه. من خلال تعزيز التحكم في المحتوى وتحسين دقة التصفية، تضع تيك توك نفسها في مصاف المنصات التي تقدر خصوصية ورغبات المستخدمين، مما يعزز من جاذبيتها وانتشارها في المستقبل.

