معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.. الكاتب الصحفي والروائي المصري محمد حسن حمادة الذي اختارته “البوابة” كأفضل الشخصيات المصرية الشبابية الناجحة والمؤثرة في مصر وكأحد السفراء البارزين لذوي الاحتياجات الخاصة، كما وصلت روايته “جمل المحمل في شيكاغو” للقائمة الطويلة لجائزة مهرجان “هيباتيا” الدولي للثقافة والفنون 2022 فرع الرواية، يتحدث في حوار حصري وأسرار يحكيها لأول مرة عن البدايات وكيف تكونت شخصية المثقف، ومدى تأثره بالأدب العربي والعالمي، وأهم الشخصيات التي أثرت في حياته، كما يصحبنا في جولة ممتعة عن عمله الأخير رواية: الصلاة في مسجد حنا بيه”، وسيجيبنا بكل وضوح لماذا يعتبر هذا العمل المشروع الأدبي الأهم في مشواره؟.
في مصر مواهب أدبية شبابية من ذوي الهمم لديها القدرة على الابتكار والإبداع الأدبي يجعلها تحلق في سماء الأدب العربي عاليا بما تملكه من مهارات أدبية ثرية، من هؤلاء الكتاب الكاتب الصحفي والروائي “محمد حسن حمادة”، الذي أثرى المكتبة العربية بعدة أعمال متميزة وخاصة في فن الرواية.
بملامح مصرية أصيلة وبعزم وتصميم فاق الحدود، حفر اسمه كأحد النماذج المصرية الشبابية القادمة بقوة والتي كتبت شهادة ميلاد جديدة لها في عالم الصحافة والأدب والرواية في مصر المحروسة وأصبح ضيفا دائما على معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخه الأخيرة، فمنذ نعومة أظفاره عشقت أنامله الكتابة فكان أساتذتة في المرحلة الابتدائية يثنون على مايكتبه في موضوعات التعبير التي كان يحصد فيها أعلى الدرجات فكانوا يرشحونه في المسابقات الثقافية والأدبية المختلفة وحتى المرحلة الثانوية فكان يحقق المراكز الأولى في هذه المسابقات، وفي الجامعة وتحديدا كلية اللغة العربية قسم التاريخ والحضارة جامعة الأزهر أيقن أن رفيقه الأول هو القلم والدرب الذي سيسكنه هو شارع الأدب فبدأت رحلته مبكرا في بلاط صاحبة الجلالة وعمل بالصحافة فجمع بين الحسنيين الصحافة والأدب، يتميز الكاتب الصحفي والروائي “محمد حسن حمادة”، بأنه يمزج في أعماله بين الأسلوب الأدبي والصحفي بلغة سرد عالية وتكنيك مميز وتوصيف متقن للأحداث يربط بين المكان والزمان بسلاسة مدهشة وبخيوط من حرير، دراسته للتاريخ تطغى على معظم أعماله لذلك خصنا بهذا الحوار.
أنا من مواليد قرية طنان قليوب قليوبية، تفتحت عيناي على الجامع الكبير بالقرية كانت أجمل لحظات حياتي عندما يصطحبني جدي رحمه الله إلى هذا الجامع النوراني الأثري العتيق كنت أسأله عن كل كبيرة وصغيرة بالمسجد سنة التأسيس، حجره الفرعوني، عن أعمدته الرخامية، مئذنته العتيقة ولكن للأسف كنت أعود خالي الوفاض فلا تتوفر أي معلومات عن الأثر الأهم في قريتي “الجامع الكبير” كما لاتتوفر أي معلومات مدونة عن قريتي طنان، كانت هذه هي البداية وعندما كبرت قررت البحث والتحري والقراءة عن تاريخ هذا الجامع وعن تاريخ قريتي في الكتب والمراجع ولكن للأسف لم أجد إلا شذرات ومعلومات ضئيلة لا تغني ولا تسمن من جوع فقررت من عدة سنوات إطلاق مبادرة: مشروع إحياء وتوثيق ذاكرة طنان”، لجمع وتوثيق أكبر عدد من المعلومات التاريخية عن قريتي فجمعت أولا المعلومات الضئيلة المتوافرة في الكتب والمراجع ثم بعد ذلك جالست كبار السن ودونت روايتهم الشفهية ثم قمت بعملية فلترة لهذه المعلومات بما يتوافق مع الواقع والمنطق والمعلومات الموثقة لأردفها بكتابي “قامات طنانية”.
أول كتاب يوثق لتاريخ قريتي طنان فأنا مؤمن بأن أي كتابة تنطلق من الشأن الخاص، حتى وإن أريد بها معالجة الشأن العام، فأنا من أشد المؤمنين بمقولة نجيب محفوظ (الإغراق في المحلية هو السبيل الأول للوصول للعالمية)، وهذا هو النهج الذي اتبعته في كتابي: قامات طنانية”، فهو أول كتاب عن قريتي طنان يسجل تاريخها ومسيرة العطاء لقاماتها ولأبطالها الذين شاركوا في حرب أكتوبر المجيدة 1973، ملحمة طنانية رائعة رصدت فيها كل معلومة كتبت عن قريتي طنان وتوفرت لدي منذ العصر الفرعوني مرورا بالعصر الإسلامي وحتى العصر الحديث، دونت وأرخت لسيرة قريتي بشكل أدبي، صحفي، أكاديمي، وإليكم نص الحوار.
ماذا كان ردكَ عندما سألكَ أحد شباب القرية لماذا تكتب عن طنان؟
قريتي طنان بالنسبة لي هي الوطن الأصغر هي القرية التي تختصر كل أحلامي بل تختصر كل الكون، آمل أن تلقى رواية: الصلاة في مسجد حنا بيه”، الترحيب والقبول مثلما لاقى كتاب: قامات طنانية”، كما أتمنى أن تعمم وزارة الثقافة هذا المشروع في كل قرى مصر.
ما هي أهم الشخصيات التي أثرت في حياتكَ وأهم الكتاب والأعمال التي تأثرت بها؟
أبي، أمي، جدي، أخي، خالي عزمي رحمه الله، أساتذتي، الشيخ الشعراوي، العقاد، خالد محمد خالد، هيكل، أنيس منصور، نجيب محفوظ، الدكتور مصطفى محمود، عمر الشريف، نور الشريف، أسامة أنور عكاشة. وتولوستوي عملاق الأدب الروسي ومجدده الأكبر، لا أنكر أنني تأثرت برائعتيه “الحرب والسلام”. ورواية “آنا كارنينا”، ومن الأدب الروسي شددت الرحال لأدب أميركا الجنوبية وقرأت عن أدب الواقعية السحرية وملكها بلا منازع “غابريل ماركيز”، ورواية “مائة عام من العزلة” التي طبع منها قرابة الثلاثين مليون نسخة، وترجمت إلى ثلاثين لغة عالمية ومن الواقعية السحرية اتجهت للتيار الرومانسي فتوقفت كثيرا في محطتي “فيكتور هوجو”، وثنائيتيه العظيمتين “البوساء”، و”أحدب نوتردام”. لكن في الحقيقة عشقت لغة “فيكتور هوجو”، الشعرية ثم انبهرت بالروائية الفرنسية العظيمة “فرانسواز ساغان”. فمازلت متأثرا بروايتها الخالدة “صباح الخير أيها الحزن”، التي قرأتها عدة مرات وأرى أن “ساغان”، رغم مرور أكثر من تسعة عشر عاما على رحيلها مازالت تمثل لي المرأة التي حررت كتاباتها باريس من أي وصاية وقيود فهي لم تلتزم بمذهب أدبي لكنها وصفت المشاعر الإنسانية وحالتها النفسية ببراعة ودقة”.
ما هي أهم الأعمال الدرامية التي تربيت عليها؟
رأفت الهجان، دموع في عيون وقحة، لصالح مرسي وإخراج القدير يحي العلمي، وأيضا ليالي الحلمية، الشهد والدموع، آرابيسك، الراية البيضاء، النوة، عصفور النار وكل أعمال الراحل القدير أسامة أنور عكاشة، وأيضا مسلسل الوسية، ذئاب الجبل، الضوء الشارد، الوتد، أم كلثوم، أما أبرز المسلسلات الدينية والتاريخية فمسلسل محمد رسول الله، عمر بن عبد العزيز، هارون الرشيد، رياح الشرق، الأبطال، الفرسان وسينمائيا كل أعمال المخرج يوسف شاهين تقريبا والمخرج القدير صلاح أبو سيف وأيضا أعمال المخرج عاطف الطيب، ومعظم اعمال الفنان الراحل أحمد ذكي، وكل أعمال الفنان العالمي عمر الشريف سواء المصرية أو العالمية وخاصة “بداية ونهاية”، وفي “بيتنا رجل”، وفيلم “إشاعة حب”، وفيلم “صراع في الوادي” و”صراع في الميناء” وفي هوليوود فيلمي “لورانس العرب: و”دكتور زيفاجو”.
لماذا تميل إلى الرواية القصيرة؟
نحن في عصر “السوشيال ميديا” والرواية القصيرة أحد إفرازاته كما أن هذا العصر يتميز بإيقاع سريع متلاحق فقارئ هذه الأيام ليس كقارئ الخمسينيات والستينيات الذي كان يجلس في أحضان الكتاب أو الرواية بالساعات ولايكل ولا يمل فقارئ اليوم وخاصة من الشباب الذين أخاطبهم في المقام الأول يبحثون عن الجرعة المكثفة والأحداث المضغوطة المتلاحقة التى تجذبهم بعيدا عن المط والتطويل فأحاول أن أجاريهم وأجاري العصر حتى أكسبهم إلى صفي.
لكل كاتب قضايا يتبناها في أعماله فما هي أهم القضايا التى تتصدر جدول أعمالك؟
القضايا السياسية والاجتماعية، عامل الزمن الذي أرى أنه حلقات متصلة يعيد لنا التاريخ بشكل روتيني بنفس النتائج، الاختلاف فقط في الأشخاص والمسميات، والأماكن، لذلك أغوص في التاريخ بشرا وحجرا للإسقاط على الحاضر ومن ثم تعلم الدروس في المستقبل، كما أنني مهتم بقضية الهُوية الوطنية، كما أحاول أن أفتش في دفتر الآخر الذي يعيش هنا أو خارج هنا.
رائحة السينما تفوح من بين كلماتكَ وسطوركَ ألا تفكر في دخول أحد روايتكَ عالم السينما؟
نعم وأعمل على ذلك في هذه الفترة بكل قوة وأعكف الآن على دراسة فن السيناريو ودعني أؤكد لكم أن ازدهار السينما المصرية في الخمسينيات والستينيات لأنها استعانت بالروايات والنصوص الأدبية لكبار الأدباء والكتاب كنجيب محفوظ والسباعي وإدريس وأحمد باكثير وغيرهم، لكن العقبة التي تواجهني وتواجه كل الكتاب الشباب هي الإنتاج فرغم الترحيب المبدئي بأعمالي والثناء عليها أصطدم بالواقع المرير والجملة الروتينية التي ترددها شركات الإنتاج (الخطة الإنتاجية لاتسمح الآن بإنتاج عملكم لكن سنبحث ذلك في المستقبل).
أي عمل من أعمالك ترشحه للسينما؟
أرشح رواية (جمل المحمل في شيكاغو) لأن فكرتها تصلح للسينما فهي عمل يتوافر فيه كل عناصر التشويق والجذب والإثارة، والمتعة، حاولت فيها اختصار الزمان والمكان وأبحرت بالقارئ في مغامرة من الخيال والإبداع وقطعت له تذكرة سفر مجانية من القاهرة الخديوية إلى بلاد العم سام ليتعرف على أحد اللقاءات المثيرة بين الشرق والغرب وأول لقاء حضاري بين القاهرة وشيكاغو كما أرشح كتابي “رايات النصر وجيوش الشمس”، هذا الكتاب الذي يتحدث عن ملحمة حرب أكتوبر والعبور العظيم فمن وجهة نظري أرى أن انتصار أكتوبر به الكثير من القصص العسكرية والإنسانية والبطولات الكبرى التي لم نستطع حتى الآن إلقاء الضوء عليها لذا أناشد الدولة والشئون المعنوية ووزارة الثقافة إعادة النظر في هذا الملف والبحث عن هذه البطولات ووضع ميزانية ضخمة لمجموعة أفلام سينمائية تلقي الضوء على العبور العظيم لإنعاش الذاكرة وتسويق هذه الأفلام ودبلجتها بعدة لغات وعرضها في المهرجانات العالمية.
ماذا عن روايتكَ الأخيرة “الصلاة في مسجد حنا بيه؟” التي ستشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 هل تخصنا ببعض ملامح الرواية؟
بكل سرور مبدئيا تصنيف الرواية هي رواية تاريخية، تدور أحداثها في بدايات القرن الماضي حيث ترصد الرواية فترة هامة في تاريخ قرية طنان قليوب قليوبية وهي فترة حكم العمدة فهيم، حرصت في هذا العمل على توثيق التاريخ في المقام الأول ليس بطريقة السرد التاريخي الصلب بغرض الحكاية فقط بل لأغراض أعمق من مجرد السـرد، لتدوين التاريخ وتوثيق لحظات منسية عاشها الأجداد، وتصحيح مغالطات كثيرة رسخت في أذهان الناس عن هذه الفترة، وعن العمدة فهيم، فعقدت جلسات استماع مع الكثير من رجال القرية الذين تجاوزوا التسعين عاما، وعايشوا تلك الحقبة، وكانوا شهود عيان عليها، كانت تلك الجلسات بمثابة رحلة عبر الزمن، حيث تجولت بين صفحات الماضي، واستنشقت عبق التاريخ، فاستحضرت أشخاصا غابوا عن الوجود، لتبقى ذكراهم محفورة في الذاكرة كنقش على جدار الزمن، وأثرهم عطرا يبقى، يفوح في كل لحظة تذكر.
ومازال الحلم مستمرا مفعما بالأمل والنشاط والخطوات الثابتة الجادة حتى يصل الكاتب إلى العالمية وتترجم كتبه ورواياته إلى معظم اللغات الحية في العالم ليؤكد هذا الجيل أن الأدب المصري والعربي لم يتوقف عند محطة نجيب محفوظ ولم ينضب معينه بعد أديب نوبل، وأن ذوي الاحتياجات الخاصة قادرون باختلاف وشركاء إيجابيين في هذا الوطن وقوة منتجة وخاصة على الصعيد الأدبي والثقافي والفكري، لذلك اختارته البوابة كأفضل الشخصيات المصرية الشبابية الناجحة والمؤثرة في مصر وكأحد السفراء البارزين لذوي الاحتياجات الخاصة، كما وصلت روايته “جمل المحمل في شيكاغو”، للقائمة الطويلة لجائزة مهرجان “هيباتيا” الدولي للثقافة والفنون 2022، فرع الرواية، ولكن أحلام كاتبنا الشاب محمد حسن حمادة تتجاوز السحاب وتتخطى حدود جائزة “البوكر العربية”. فطموحاته تمتد لأبعد من ذلك ويتمنى سماع دوي اسمه في الأكاديمية السويدية في “ستوكهولم”. فالطموح مشروع ولن نستطيع أن ننكره على أصحابه بل سنشجعهم وسنحفزهم ونقدم لهم يد العون وأخيرا سنراقب عن كثب رحلة الكاتب ونتمنى له التوفيق في مجال الأدب فمن يدري ربما تخدمه الاقدار وتبتسم له الحظوظ.
اقرأ أيضا:


