يتناول كتاب العقل أم القلب أم هناك طرف ثالث للكاتبة سارة علي إشكالية إنسانية عميقة طالما شغلت الإنسان منذ الأزل: كيف نتخذ قراراتنا؟ هل نحكم عقولنا بالمنطق، أم ننساق وراء مشاعرنا، أم أن هناك قوة خفية ثالثة تتحكم في اختياراتنا دون وعي منا؟
ينطلق الكتاب من رحلة فلسفية نفسية داخل أعماق الإنسان، مستكمِلًا مشروع الكاتبة في سلسلة البحث عن الأحجية، لا يقدّم العمل إجابات مباشرة أو أحكامًا قطعية، بل يفتح باب التساؤل أمام القارئ، ويجعله شريكًا في التأمل والبحث فالصراع بين العقل والقلب لا يُطرح كمعركة يجب أن ينتصر فيها أحد الطرفين، بل كحالة إنسانية مركبة تحتاج إلى فهم وتوازن
من خلال أسلوب سردي هادئ يمزج بين الحوار الداخلي والمشاهد الحياتية، يعرض الكتاب نماذج واقعية لأشخاص يعيشون هذا الصراع يوميًا: في العمل، في العلاقات، وفي القرارات المصيريه، ويُظهر كيف قد يبدو المنطق أحيانًا مخادعًا، وكيف يمكن للمشاعر أن تكون بوصلة صادقة أو فخًا خطيرًا في الوقت نفسه
تطرح الكاتبة فكرة “الطرف الثالث” بوصفه ذلك الصوت الخفي الذي يتكون من الخبرة، والوعي، والإيمان، والتجارب السابقة، وهو ما يجعل القرار الإنساني أكثر تعقيدًا من مجرد عقل أو قلب، هذا الطرف لا يُرى، لكنه حاضر في لحظات الحسم، ويوجّه الاختيارات دون أن ننتبه له بوضوح
الكتاب ليس عملًا فلسفيًا نظريًا بحتًا، ولا رواية تقليدية، بل نص تأملي عميق يدعو القارئ لإعادة النظر في طريقة فهمه لنفسه وللعالم من حوله، رسالته الأساسية أن السلام الداخلي لا يتحقق بإقصاء العقل أو كبت القلب، وإنما بالتصالح بينهما، والإنصات لذلك العمق الإنساني الذي يصنع التوازن الحقيقي.
يخرج القارئ من هذا الكتاب بأسئلة أكثر من الإجابات، لكنه يكتسب وعيًا أعمق بذاته، ويقترب خطوة من فهم لغز الاختيار الإنساني





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.