في خطوة جديدة نحو تطوير منظومة التعليم قبل الجامعي في مصر، وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981، تهدف التعديلات إلى تحديث التعليم، خاصة في مجالي التعليم الفني والتكنولوجي، لضمان تلبية احتياجات السوقين المحلي والعالمي من الكفاءات المؤهلة.
توسيع مسارات التعليم وربطها بسوق العمل
تضمنت التعديلات المقترحة إدخال مسار جديد للتعليم الثانوي المهني، في إطار توفير خيارات تعليمية متنوعة تتناسب مع قدرات الطلاب وميولهم، وتلبي في الوقت ذاته احتياجات سوق العمل، ويُنتظر أن يسهم هذا المسار في إعداد خريجين يمتلكون مهارات تقنية ومهنية تؤهلهم للاندماج السريع في سوق العمل بعد التخرج.
كما شملت التعديلات تطوير منظومة التعليم الفني، من خلال تحديث الهيكل التعليمي والمقررات الدراسية، مع دعم الشراكة مع قطاعي الصناعة والأعمال، لتوفير فرص تدريبية عملية حقيقية، وزيادة فرص التوظيف بعد التخرج.
ضمان استقرار العملية التعليمية
ومن أبرز بنود التعديل، مدّ فترة خدمة أعضاء هيئة التعليم الذين يبلغون سن التقاعد خلال العام الدراسي، حتى نهاية العام في شهر أغسطس، وهو إجراء يستهدف الحفاظ على استقرار العملية التعليمية وعدم تأثر الطلاب بسبب تغيرات مفاجئة في الهيئة التدريسية.
ضوابط جديدة للمدارس التعاونية والتجريبية
نظم القانون المقترح عمل المدارس التابعة للجمعيات التعاونية التعليمية، بوضع آليات رقابية وضوابط تضمن جودة التعليم المقدم داخل هذه المدارس. كما أتاح التعديل إنشاء مدارس وبرامج تجريبية، بهدف تشجيع الابتكار وتقديم نماذج تعليمية مرنة وحديثة، وذلك وفق ضوابط محددة تضعها الوزارة لضمان الجودة.
تحديد مدد التعليم قبل الجامعي ومساراته
حدد التعديل الجديد مدة التعليم قبل الجامعي بـ12 سنة، مقسمة إلى 9 سنوات للتعليم الأساسي (6 سنوات ابتدائي + 3 سنوات إعدادي)، و3 سنوات للتعليم الثانوي بنوعيه العام والفني/التقني. كما نصّ القانون على أن مدة التعليم التكنولوجي المتقدم تكون 5 سنوات، في حين حُددت مدة التعليم الثانوي المهني بسنة أو سنتين، بحسب البرنامج الدراسي.
مقررات جديدة للتعليم الثانوي العام
فيما يتعلق بالمناهج، أكد القانون أن التعليم الثانوي العام سيعتمد على مزيج من المواد الأساسية العامة، إلى جانب مواد تخصصية اختيارية يتم تحديدها حسب التخصصات والشُّعب. ويتم اعتماد هذه المواد بقرار من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بعد موافقة كل من المجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعي والمجلس الأعلى للجامعات، بما يضمن التكامل بين التعليم العام والعالي.
ختاماً، يعكس مشروع القانون الجديد توجهاً استراتيجياً نحو بناء منظومة تعليم حديثة، مرنة، ومتطورة، تواكب متغيرات سوق العمل وتدعم الاقتصاد الوطني من خلال إعداد كوادر بشرية مؤهلة ومتميزة.

