كتب : رشا ججاج
في تطور خطير ومتسارع، شنت القوات الإسرائيلية فجر الجمعة هجومًا جويًا جديدًا استهدف مطار تبريز الدولي شمال غربي إيران، في إطار عملية عسكرية وصفت بالأوسع منذ بدء التوترات الأخيرة بين الجانبين. وأكدت وكالات أنباء رسمية وشبه رسمية في طهران وقوع انفجارات عنيفة في محيط المطار والمنشآت المجاورة له.
وأفادت وكالة “فارس” الإيرانية أن الهجوم وقع عند الساعة 3:45 فجرًا بتوقيت طهران، حيث استهدفت الطائرات الإسرائيلية مدرج الطائرات والمنشآت اللوجستية التابعة للمطار، ما أسفر عن اندلاع حرائق ضخمة وشلل تام في حركة الطيران بالمنطقة.
مصادر إسرائيلية: استهداف دقيق لمنشآت عسكرية بمحيط المطار
في الجانب المقابل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية أن الضربة التي طالت مطار تبريز كانت جزءًا من “عملية الأسد الصاعد”، التي تهدف إلى شل القدرات العسكرية الإيرانية وتعطيل برامجها النووية. وبحسب صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فقد تم استهداف منشآت تابعة للحرس الثوري ومراكز اتصالات داخلية تستخدم في تنسيق العمليات الخارجية.
وأضافت المصادر أن الضربة “حققت أهدافها بدقة” وأنها استُخدمت فيها طائرات F-35 متطورة وصواريخ دقيقة التوجيه أُطلقت من خارج المجال الجوي الإيراني.
ردود أولية من طهران: وعد بالرد في الوقت والمكان المناسب
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الإيرانية في بيان مقتضب إنها تحتفظ بحق الرد الكامل على ما وصفته بـ”العدوان السافر”، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط عدد من الطائرات المسيّرة التي حاولت اختراق المجال الجوي قرب أصفهان وتبريز. كما تعهد قائد الحرس الثوري حسين سلامي بأن “الرد سيكون غير متوقع ومؤلم”.
وتداولت قنوات إيرانية على تليجرام لقطات تُظهر ألسنة اللهب تتصاعد من داخل المطار، فيما سُمع دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق مجاورة، وأُغلق عدد من الطرق المؤدية إلى المطار والمناطق الحيوية.
تصعيد غير مسبوق بين إيران وإسرائيل: هل تقرع طبول الحرب؟
يأتي هذا الهجوم بعد أيام قليلة من تبادل تهديدات علنية بين الطرفين، حيث كانت إيران قد أطلقت موجة من الطائرات المسيّرة تجاه إسرائيل، قالت الأخيرة إنها نجحت في اعتراض معظمها. كما كانت هناك تقارير عن هجمات سيبرانية متبادلة واستهداف منشآت سرية للطرفين في الأسابيع الأخيرة.
ويرى مراقبون أن العملية الإسرائيلية الأخيرة تنذر بتحول النزاع إلى حرب مباشرة ومفتوحة، خاصة إذا ما ردّت إيران بقوة على هذه الضربات.
موقع تبريز الاستراتيجي يجعله هدفًا لوجستيًا مهمًا
يقع مطار تبريز في محافظة أذربيجان الشرقية، ويعد من أهم المطارات شمال غرب إيران، ويُستخدم لأغراض مدنية وعسكرية. كما يُعتقد أنه يحتوي على مخازن للسلاح ومراكز قيادة عمليات مرتبطة بالحرس الثوري، ما يجعله هدفًا محتملاً في أي نزاع.
وبحسب محللين عسكريين، فإن استهداف تبريز يؤكد نية إسرائيل ضرب العمق الإيراني وليس فقط المنشآت النووية التقليدية في نطنز وأراك، ما قد يغير معادلة الردع المتبادل في المنطقة.
ردود فعل دولية: دعوات للتهدئة وتحذيرات من التصعيد
وعلى الصعيد الدولي، أعربت روسيا والصين عن قلقهما البالغ من تطور الأحداث، داعيتين إلى ضبط النفس وتجنب مزيد من التصعيد، بينما حمّلت الولايات المتحدة إيران مسؤولية استمرار التهديدات الإقليمية، مؤكدة في الوقت ذاته أن “الحوار لا يزال الخيار الأفضل”.
أما الاتحاد الأوروبي فقد دعا إلى تحقيق دولي في طبيعة الهجمات الإسرائيلية، مطالبًا الطرفين بعدم الانجرار إلى صراع موسّع قد يهدد أمن واستقرار الشرق الأوسط بأسره.
الشرق الأوسط على صفيح ساخن
في ظل الهجوم الإسرائيلي على مطار تبريز، تزداد التكهنات حول سيناريوهات المواجهة المقبلة بين إيران وإسرائيل. فهل تتجه الأمور نحو تصعيد شامل؟ أم أن الجهود الدبلوماسية ستنجح في تهدئة الأجواء؟ الساعات المقبلة قد تكون حاسمة.
تحليل ميداني:
رسائل متعددة وراء هجوم إسرائيل على مطار تبريز
يرى خبراء في الشأن العسكري أن هجوم إسرائيل على مطار تبريز لا يهدف فقط إلى إضعاف البنية التحتية العسكرية الإيرانية، بل يحمل رسائل استراتيجية متعددة. فبجانب استعراض القوة الجوية، تسعى تل أبيب إلى إيصال رسالة مباشرة إلى طهران مفادها أن خطوطها الحمراء قد تجاوزت، وأن أي محاولة لإحياء برنامجها النووي أو زيادة دعمها للمليشيات المسلحة في العراق وسوريا ولبنان سيقابل برد حاسم. كما أن استهداف مطار تبريز تحديدًا، باعتباره نقطة محورية في شبكات الدعم اللوجستي بين إيران وجبهاتها الخارجية، يندرج في إطار محاولة إسرائيل تعطيل سلاسل الإمداد العسكري التي يعتمد عليها الحرس الثوري. وقد تكون هذه الخطوة مقدمة لتصعيد أوسع يشمل منشآت نووية وصواريخ باليستية خلال الأيام المقبلة.

