كتب : رشا حجاج
في خطوة استراتيجية هامة، أعلنت شركة “ميتا” (Meta) مؤخراً عن تغيير في خطتها الخاصة بأجهزة الواقع الافتراضي والواقع المختلط، حيث قررت إعطاء الأولوية لتطوير نظارات واقع مختلط خفيفة الوزن تُعرف بالاسم الرمزي “Puffin”، بدلاً من إطلاق جهاز “Quest 4” الذي كان من المتوقع أن يظهر في 2025، وهذه الخطوة تعكس توجهًا جديدًا في سوق الواقع المعزز والافتراضي نحو أجهزة أكثر راحة وملاءمة للاستخدام اليومي.
خلفية عن “ميتا” وسوق الواقع الافتراضي
تعتبر “ميتا”، الشركة الأم لفيسبوك، واحدة من أبرز اللاعبين في مجال تقنيات الواقع الافتراضي والواقع المختلط، حيث قدمت أجهزة “Oculus Quest” التي حققت شعبية كبيرة بين المستخدمين بسبب تصميمها اللاسلكي وتجربة المستخدم المميزة، ومع تطور التكنولوجيا، بدأ التركيز يتجه نحو تحسين راحة المستخدم وتقليل حجم الأجهزة لتصبح أكثر عملية للاستخدام اليومي.
لماذا تركّز “ميتا” على نظارات “Puffin”؟
أعلنت مصادر مطلعة أن “ميتا” أوقفت تطوير خطتي إصدار من جهاز “Quest 4” المرموق باسمين رمزيين “Pismo Low” و”Pismo High”، والتي كان من المفترض أن تكون تحديثات ضخمة في مجال الواقع الافتراضي، بدلاً من ذلك، تم تخصيص الموارد للتركيز على تطوير نظارات “Puffin” التي تتميز بكونها خفيفة الوزن (110 جرام فقط) وشكلها قريب من النظارات العادية، مما يجعلها أكثر قابلية للارتداء لفترات طويلة.
و يُذكر أن وزن جهاز “Quest 3” الحالي يبلغ حوالي 515 جرامًا، وهذا يجعل نظارات “Puffin” طفرة كبيرة من حيث الراحة وخفة الوزن، وهو عامل مهم في تقبل التكنولوجيا من قبل المستخدمين اليوميين.
تصميم مبتكر وتقنية متقدمة
تعتمد نظارات “Puffin” على تصميم يوزع أجزاء الحوسبة على وحدتين؛ واحدة تُرتدى على الرأس والأخرى هي وحدة معالجة لاسلكية تُسمى “tethered compute puck”، مما يقلل الضغط على الرأس ويجعل الجهاز أخف وأصغر حجمًا.
كما أن النظارات ستدعم التحكم عبر الإيماءات وتقنيات تتبع حركة العين، بالإضافة إلى نظام تحكم عصبي مبتكر يعتمد على سوار يُرتدى على المعصم، يمكنه قراءة إشارات الدماغ وتحويلها إلى أوامر للتحكم في النظارات.
و هذه التقنيات المتقدمة تجعل من “Puffin” جهازًا فريدًا يدمج بين سهولة الاستخدام وابتكارات الواقع المختلط.
نظام التشغيل والتطبيقات
ستعمل نظارات “Puffin” بنظام تشغيل “HorizonOS”، الذي طورته “ميتا” خصيصًا لأجهزتها القابلة للارتداء، مع تركيز على تطبيقات الإنتاجية، التعليم، والتواصل الاجتماعي أكثر من الألعاب.
و هذا التوجه يدل على رغبة “ميتا” في توسيع استخدام الواقع المختلط ليشمل حياتنا اليومية وليس فقط الترفيه، وهو مجال يتوقع أن ينمو بشكل كبير خلال السنوات القادمة.
تحديات السوق ومستقبل الواقع المختلط
رغم التقدم التقني، تواجه نظارات الواقع المختلط تحديات عدة، مثل التكلفة، عمر البطارية، وتجربة المستخدم ، ولكن بتقليل الوزن وتحسين التصميم كما في نظارات “Puffin”، تصبح هذه الأجهزة أكثر جاذبية للمستخدمين العاديين.
كما أن التوجه العالمي نحو بيئات عمل وتعلم افتراضية يعزز من فرص نجاح هذه التكنولوجيا.
موقف “ميتا” في المنافسة العالمية
تأتي خطوة “ميتا” في سياق تنافس حاد مع شركات أخرى مثل “آبل” التي تستعد لإطلاق نظارات واقع مختلط خفيفة الوزن أيضًا. هذا التنافس سيدفع الابتكار بشكل كبير، ويجعل المستخدمين المستفيدين الأساسيين من تطوير تقنيات أكثر تقدماً وسهولة في الاستخدام.
قرار “ميتا” بإعطاء الأولوية لنظارات الواقع المختلط الخفيفة بدلاً من تطوير جهاز “Quest 4” هو مؤشر واضح على التحول في السوق نحو الأجهزة المريحة والاستخدام اليومي. مع تقنيات التحكم العصبي والإيماءات، تبدو “Puffin” كخطوة رائدة نحو مستقبل أكثر تواصلاً واندماجاً بين الإنسان والتكنولوجيا.

