رئيس مجلس الإدارة : أحمد جمال

“شات جي بي تي تحت المجهر: جدل الخصوصية ومخاوف المستخدمين”

كتب : رشا حجاج

في زمن أصبحت فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحياة اليومية، لم يعد الأمر مقتصرًا على الإبهار بقدراتها، بل تعدى ذلك ليطرح أسئلة جوهرية حول الخصوصية، وأمان البيانات، وحق المستخدم في النسيان ،ومن بين أبرز هذه الأدوات، تبرز منصة ChatGPT التابعة لشركة OpenAI، والتي أثارت مؤخراً حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول بعض المستخدمين تحذيرات تفيد بأن “شات جي بي تي يحتفظ بمحادثاتك حتى بعد حذفها”.

ولكن ما مدى صحة هذا الادعاء؟ وهل حقًا يحتفظ النظام بالمحتوى بعد حذفه؟ وهل هناك مخاطر على خصوصية المستخدم؟ أم أن الأمر أُسيء فهمه أو ضُخم دون تحقق؟

من أين بدأ القلق؟

بدأت القصة عندما انتشرت تغريدات ومنشورات على فيسبوك وتويتر تحذر المستخدمين من أن “ChatGPT يحتفظ بكل شيء حتى لو قمت بحذف المحادثة من حسابك”. وسرعان ما تفاعل عدد كبير من النشطاء مع تلك المنشورات، وسط قلق من إمكانية استخدام محتوى المحادثات لأغراض تجارية أو مراقبة.

بعض المعلقين ذهبوا إلى أبعد من ذلك، متهمين الشركات المطورة لأدوات الذكاء الاصطناعي بـ”تجميع البيانات” و”بناء ملفات عن المستخدمين”، بينما طالب آخرون بمزيد من الشفافية حول آليات جمع البيانات، ومع من يتم مشاركتها، وكم من الوقت تُخزَّن.

رد OpenAI: الشفافية والإعدادات في يد المستخدم

في المقابل، تؤكد شركة OpenAI، المطورة لChatGPT، أن لديها سياسات واضحة بشأن حفظ البيانات، وتمنح المستخدمين تحكمًا كاملاً في ما إذا كانوا يريدون حفظ محادثاتهم أم لا.

فمن خلال إعدادات الخصوصية في حساب المستخدم، يمكن تعطيل ميزة “Chat History & Training”، وعند تفعيل ذلك الخيار، فإن المحادثات لا تُستخدم لتدريب النماذج ولا يتم حفظها في الشريط الجانبي. ورغم أن OpenAI قد تحتفظ بنسخة مؤقتة لفترة قصيرة لأغراض أمنية – كما تفعل معظم الشركات التقنية – فإن تلك البيانات لا تُستخدم لأغراض الإعلانات أو البيع.

كما تتيح المنصة للمستخدمين حذف أي محادثة يدوياً، أو حتى حذف الحساب بالكامل، مما يؤدي إلى إزالة البيانات المرتبطة به.

ما الذي يُحفظ فعلاً؟ ولماذا؟

وفقاً لسياسة الخصوصية المعلنة من قبل OpenAI، قد يتم الاحتفاظ بالمحادثات بشكل مؤقت (عادةً لفترة 30 يومًا أو أقل) من أجل مراقبة إساءة الاستخدام، واكتشاف الانتهاكات مثل النشر المتعمد لمحتوى ضار أو غير قانوني. وتُؤكد الشركة أنها لا تقوم بتوصيف المستخدمين بشكل فردي، ولا تبيع البيانات لأي طرف ثالث.

ويمكن للمستخدمين الاطلاع على هذه السياسات بالكامل من خلال الموقع الرسمي لـ OpenAI، حيث توضح الوثائق أن استخدام المحادثات في تدريب النماذج يتم فقط بعد إخفاء الهوية، وعند تمكين خيار المحفوظات.

رأي الخبراء: قلق مبرر ولكن…

يؤكد خبراء في أمن المعلومات أن القلق من الخصوصية أمر مشروع، خاصةً في ظل التوسع السريع لاستخدام الذكاء الاصطناعي. إلا أنهم يفرقون بين سوء الفهم العام والانتهاك الفعلي للخصوصية.

يقول المهندس أحمد علاء، خبير أمن سيبراني:
“أي منصة تتعامل مع كمٍّ هائل من البيانات معرضة للانتقاد، لكن OpenAI من الشركات التي تتيح للمستخدمين درجة جيدة من التحكم والوعي. على المستخدم أن يقرأ الإعدادات جيدًا، لا أن يعتمد فقط على منشورات قد تكون مضللة.”

من جانبه، يشير الدكتور طارق الخولي، أستاذ تكنولوجيا المعلومات بجامعة القاهرة، إلى أن:
“جزءًا من المشكلة يعود إلى ضعف الثقافة التقنية لدى المستخدم العادي، فالكثيرون لا يراجعون إعدادات الخصوصية، ولا يدركون أنهم يستطيعون التحكم في استخدام بياناتهم.”

السوشيال ميديا تضخم القلق

لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تأجيج هذا الجدل. فمع انتشار منشورات تحذيرية بصيغ مثيرة مثل “احذر!” أو “فضيحة خصوصية!”، تناقل المستخدمون المعلومات دون تحقق، ما خلق حالة من الهلع الرقمي المؤقت.

ويرى مراقبون أن جزءًا من المسؤولية يقع على عاتق المستخدمين أنفسهم، الذين يجب أن يتحلوا بالوعي التقني، وألا يتخذوا قرارات بناءً على إشاعات أو تدوينات غير موثقة.

المستخدمون بين الراحة والرقابة

رغم الجدل، لا تزال الملايين حول العالم تستخدم ChatGPT بشكل يومي، سواء في الكتابة، التعليم، البحث، أو حتى الترفيه، وهو ما يعكس حجم الثقة التي يحظى بها النظام لدى جمهور واسع. لكن يبقى السؤال مطروحًا: هل يمكن الثقة الكاملة بأي أداة ذكاء اصطناعي؟ وهل نحن مستعدون ثقافيًا وقانونيًا للتعامل مع هذه التحولات؟

وفي النهاية، يظل الحل في الموازنة بين الراحة التي توفرها التكنولوجيا، وبين الوعي بخطورتها المحتملة، إلى جانب الحاجة إلى تشريعات دولية موحدة تحمي خصوصية الأفراد دون إبطاء عجلة الابتكار.

Yehia Atef

Related Posts

«بدر بَرّادة» شاعر وفيلسوف مغربي يروي الجمال والوطن في قصائده

صدر عن الساحة الأدبية المغربية والعربية اسم لامع يتردد في أروقة الثقافة والأدب، وهو الشاعر والكاتب المغربي بدر بَرّادة، المهندس والفيلسوف الذي جمع بين صرامة الفكر وسموّ الإبداع، وُلد بَرّادة في مدينة فاس العريقة، حيث ترسّخت فيه قيم الثقافة والمعرفة ليصبح واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية المعاصرة التي تُغني الأدب العربي بنَفَس فلسفي وإنساني عميق. بدر بَرّادة شاعر وفيلسوف مغربي تميزت أعماله الشعرية بالقدرة على الجمع بين الحس الإنساني والبعد الفلسفي فالشاعر لا يكتب الحبّ لمجرّد التعبير عن العاطفة بل يجعل منه رسالة للوجود وفلسفة للحياة من أبرز دواوينه الشعرية: «تراتيل عشق»، و«جئت لا أعلم فعلّمتني الحياة»، و**«قطرات الندى»**، حيث يمكن للقارئ أن يلمس الروح الإنسانية المتألقة في كل بيت شعري، وانصهار العاطفة بالفكر في شكل جمالي رفيع. بدر بَرّادة لم يقتصر دوره على الكتابة فحسب، بل كان فاعلًا ثقافيًا يشارك في المنتديات الأدبية والفعاليات الثقافية، مساهِمًا في نشر الفكر الجمالي والمفاهيم الإنسانية بين أجيال القراء والمثقفين لقد تمكن بَرّادة من صياغة لغة شعرية خاصة، تجمع بين بساطة التعبير وعمق المعنى ما جعله مرجعًا مهمًا لمن يبحث عن الشعر الذي يلامس القلب والعقل معًا. كما أن الشاعر المغربي استطاع عبر أعماله أن يطرح أسئلة وجودية وعاطفية بأسلوب سلس وجذاب، ما يجعل من دواوينه مصدر إلهام للقراء العرب الذين يسعون لفهم العلاقة بين الحب، الحياة، والوطن وفي هذا الإطار، تُعد مجموعته «قطرات الندى» مثالًا بارزًا على كيفية تحويل المشاعر اليومية إلى نصوص شعرية تحمل بعدًا فلسفيًا، وتُقدّم رؤية جديدة للعالم من منظور إنساني راقٍ. اقرأ أيضا: أدباء من ذوي الهمم يحلقون…

وزارة الثقافة تعلن تفاصيل الدورة 57 لـ معرض القاهرة الدولي للكتاب في مؤتمر صحفي بالأوبرا

معرض القاهرة الدولي للكتاب.. تعقد وزارة الثقافة ظهر يوم الإثنين المقبل، في المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن تفاصيل الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بحضور الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والسيدة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا بالقاهرة، باعتبارها دولة ضيف شرف المعرض في هذه الدورة. ويشارك في المؤتمر الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، والدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إضافة إلى الناشر محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، وفريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، وممثل مركز مصر للمعارض الدولية إلى جانب قيادات وزارة الثقافة وأعضاء اللجنة الاستشارية العليا للمعرض. ويتناول المؤتمر استعراض ملامح الدورة الجديدة للمعرض، بما في ذلك المحاور الثقافية والفكرية، والبرنامج المهني المصاحب، وفعاليات جمهور الأطفال والشباب، بالإضافة إلى برامج الندوات واللقاءات الفكرية، كما سيتم الإعلان عن أسماء أبرز الضيوف والمشاركين من مصر والعالم، مما يعكس المستوى الدولي للمعرض ودوره في تعزيز التبادل الثقافي. ومن أبرز محاور المؤتمر الكشف عن تفاصيل مشاركة دولة رومانيا كضيف شرف، وما ستقدمه من فعاليات أدبية وفنية تمثل عمق التعاون الثقافي بين مصر ورومانيا، كما سيتم استعراض خطة المعرض لتعزيز صناعة النشر ودعم المبدعين وتوسيع آفاق الحوار الثقافي بين المشاركين والقراء، بالإضافة إلى البرامج المتنوعة التي تهدف إلى تشجيع القراءة ونشر الثقافة بين مختلف الفئات العمرية. ويعد معرض القاهرة الدولي للكتاب من أكبر التظاهرات الثقافية في الشرق الأوسط، حيث يجمع سنويًا آلاف الزوار والناشرين والمؤلفين من مصر والعالم، ويتيح منصة لتبادل الأفكار والإبداعات الأدبية والفكرية، وتسعى الدورة 57 إلى تطوير التجربة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار لم تقرأها

«بدر بَرّادة» شاعر وفيلسوف مغربي يروي الجمال والوطن في قصائده

  • يناير 21, 2026
«بدر بَرّادة» شاعر وفيلسوف مغربي يروي الجمال والوطن في قصائده

أدباء من ذوي الهمم يحلقون في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

  • يناير 21, 2026
أدباء من ذوي الهمم يحلقون في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

إيديكس.. منصة تعليمية مجانية ضمن فرص التعلم المفتوح للجميع

  • يناير 21, 2026
إيديكس.. منصة تعليمية مجانية ضمن فرص التعلم المفتوح للجميع

لينكد إن تعليم.. المنصة المثالية لتطوير المهارات الوظيفية والارتقاء المهني

  • يناير 21, 2026
لينكد إن تعليم.. المنصة المثالية لتطوير المهارات الوظيفية والارتقاء المهني

منصة كورسيرا.. شهادات جامعية ومسارات مهنية عالمية

  • يناير 21, 2026
منصة كورسيرا.. شهادات جامعية ومسارات مهنية عالمية

منصة إدراك.. منصات تعليمية مجانية للتعلم باللغة العربية للشهادات المهنية

  • يناير 21, 2026
منصة إدراك.. منصات تعليمية مجانية للتعلم باللغة العربية للشهادات المهنية