المسرح الكوميدي في مصر من 1918 إلى 1967.. صدر حديثًا عن الهيئة العربية للمسرح كتاب جديد بعنوان «المسرح الكوميدي في مصر من 1918 إلى 1967 (مسرح بديع خيري)»، للكاتب والباحث الدكتور نبيل بهجت، وذلك ضمن إصدارات مهرجان المسرح العربي – الدورة السادسة عشرة، التي انعقدت في القاهرة، في إطار دعم الدراسات النقدية المتخصصة في تاريخ المسرح العربي والمصري.
كتاب المسرح الكوميدي في مصر من 1918 إلى 1967
ويُعد الكتاب دراسة بحثية نقدية موسّعة، تسعى إلى إعادة قراءة المسرح الكوميدي المصري باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لفهم تشكّل العقل الجمعي والضمير الاجتماعي في مصر، خلال النصف الأول من القرن العشرين، وصولًا إلى هزيمة يونيو 1967 التي مثّلت لحظة فارقة كشفت عن أزمات بنيوية في الوعي العربي.
المسرح الكوميدي المصري بين 1918 و1967
يتناول الدكتور نبيل بهجت في كتابه مرحلة تاريخية شديدة الثراء والتعقيد، تبدأ من نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918، بوصفها نقطة تحول كبرى أعادت تشكيل الخريطة السياسية والفكرية للعالم وانعكست تأثيراتها بوضوح على المجتمع المصري وصولًا إلى نكسة 1967، التي شكّلت صدمة كاشفة للواقعين السياسي والثقافي.
اقرأ أيضا:
16 رواية تتنافس على الجائزة العالمية للرواية العربية 2026
ويرصد الكتاب كيف لم تكن التحولات التي شهدتها مصر خلال هذه الفترة سياسية فقط، بل امتدت إلى أنماط التفكير، وتمثلات السلطة والعلاقة بين الفرد والمجتمع وهو ما انعكس بوضوح على الفنون، وفي مقدمتها المسرح الكوميدي الذي لعب دورًا مهمًا في التعبير عن هموم الناس اليومية، وانتقاد الواقع الاجتماعي والسياسي بأسلوب ساخر وذكي.
بديع خيري والمسرح بوصفه وعيًا اجتماعيًا
يذكر الكتاب بشكل خاص على تجربة بديع خيري، أحد أبرز روّاد المسرح الكوميدي في مصر بوصفه نموذجًا للفنان الذي استطاع توظيف الكوميديا كأداة نقد اجتماعي، وليس مجرد وسيلة للضحك أو التسلية، ويحلّل المؤلف النصوص المسرحية من منظور فكري وجمالي، كاشفًا عن علاقتها بالواقع الاجتماعي والتحولات التاريخية التي عاشها المجتمع المصري.
وينطلق الدكتور نبيل بهجت من رؤية فكرية تؤكد أن المهمة الأساسية للفن ليست الترفيه أو نقل المعرفة فحسب بل الإسهام في بناء وعي يقظ وضمير حي، ويشير إلى أن هذا الوعي لا يتحقق عبر التلقين أو تراكم المعلومات وإنما من خلال التجربة والممارسة، والتدريب المستمر على التحليل والتفكيك وإعادة البناء.
ويؤكد الكتاب أن الفن، في هذا السياق، لا يقدّم إجابات جاهزة، بل يساعد الإنسان على تعلم كيفية الرؤية والتفكير وطرح الأسئلة، قبل البحث عن الإجابات وهو ما يجعل المسرح الكوميدي المصري في تلك الحقبة وثيقة ثقافية وفكرية بالغة الأهمية لفهم المجتمع المصري وتحولاته.

