أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن أداء مناسك الحج دون الحصول على تصريح رسمي من السلطات السعودية يُعد مخالفة شرعية صريحة، مشددًا على أن التصاريح التنظيمية ليست مسألة إدارية فحسب، بل تمثل ضرورة دينية وأمنية تهدف إلى الحفاظ على أرواح الحجاج وتنظيم الشعائر بشكل منضبط وآمن.
الحج دون تصريح مخالفة شرعية
وأضاف أن شرط “الاستطاعة” الذي أوجبه الشرع لأداء فريضة الحج لم يعد مقتصرًا على القدرة المالية والجسدية فحسب، بل يشمل أيضًا القدرة القانونية والتنظيمية، المتمثلة بالحصول على التصريح الرسمي. وأوضح أن أداء الحج دون هذا التصريح، رغم صحة الأركان والنسك، إلا أن صاحبه يكون آثمًا لمخالفته أحد الشروط الجوهرية لأداء الفريضة.
طاعة ولي الأمر واجبة شرعًا
وشدد مفتي الجمهورية على أن طاعة ولي الأمر واجبة من منظور شرعي، خاصة في الأمور التي تمس المصلحة العامة، ومنها تنظيم شؤون الحج. وأكد أن مخالفة التعليمات الرسمية لا تسيء فقط إلى الفرد، بل تمتد لتشويه صورة الدولة والمجتمع ككل أمام العالم الإسلامي والدولي، كما تضع عبئًا إضافيًا على السلطات السعودية المعنية بالتنظيم.
مخاطر تجاوز التعليمات التنظيمية
وحذر الدكتور عياد من أن تجاوز التعليمات التنظيمية يؤدي إلى أضرار جسيمة، أبرزها زيادة الزحام والتكدس، ما قد يهدد حياة الحجاج، ويؤدي إلى اختناقات وإرباك في التنظيم، مشيرًا إلى أن الاستهتار بهذه الأنظمة يفقد الثقة والمصداقية في تعامل الدول والمجتمعات مع النظم العامة.
واستشهد في هذا السياق بحديث النبي محمد ﷺ: «لا ضرر ولا ضرار»، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، مؤكدًا أن هذه المبادئ القرآنية والنبوية تنبذ كل تصرف يهدد السلامة العامة.
احترام التنظيم يعكس أخلاق المسلم
وختم الدكتور نظير عياد تصريحاته بالتأكيد على أن من يزعم أن التنظيم يناقض روح العبادة هو مخطئ، إذ إن كمال العبادة لا يتحقق إلا بالالتزام بتعليمات الشرع واحترام الإجراءات التي تهدف لحماية الأرواح. وأشار إلى أن احترام النظام هو صورة من صور السلوك القويم، وتجسيد حقيقي لأخلاق المسلم الذي يحرص على الخير لنفسه ولغيره.

