مسيرة المستشار شعبان الشامي.. غيب الموت صباح الأحد 11 مايو 2025، المستشار شعبان عبدالرحمن الشامي، رئيس محكمة جنايات القاهرة الأسبق، عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض، ليسدل الستار على مسيرة قضائية امتدت قرابة 50 عامًا، شهدت حضوره البارز في قضايا سياسية وجنائية شكلت ملامح القضاء المصري الحديث.
المستشار شعبان الشامي
وُلد المستشار شعبان الشامي عام 1953، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة عين شمس عام 1975 بتقدير “جيد جدًا”، ليلتحق فور تخرجه بالنيابة العامة عام 1976.
وبفضل كفاءته، ترقى إلى منصب رئيس نيابة عام 1981، ثم التحق بسلك القضاء ليشغل مواقع مؤثرة بمحاكم الجنح والاستئناف، وصولًا إلى محكمة جنايات القاهرة.

قاضي قضايا الرأي العام
ارتبط اسم المستشار الشامي بعدد كبير من القضايا التي شغلت الرأي العام لعقود، لكنه نال شهرة واسعة بوصفه “قاضي محاكمات الإخوان”، إذ كان أول من أصدر قرارًا بإحالة أوراق رئيس مصري سابق، الدكتور محمد مرسي، إلى مفتي الجمهورية تمهيدًا لإعدامه في قضية اقتحام السجون، وهو القرار الذي أثار صدى واسعًا داخليًا وخارجيًا.
كما ترأس دوائر الجنايات التي نظرت قضايا “التخابر مع حماس” و”اقتحام السجون”، وأصدر خلالها أحكامًا بالإعدام والسجن المؤبد على مرسي، والمرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، وعدد من قيادات الجماعة، إلى جانب أحكام غيابية بالإعدام على شخصيات بارزة من الخارج، بينهم الشيخ يوسف القرضاوي ووزير الإعلام الأسبق صلاح عبدالمقصود.
قاضٍ للتاريخ.. من السادات إلى مبارك
لم تقتصر مسيرة الشامي على فترة ما بعد 2011، بل امتدت جذورها إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث نظر قضايا من أبرزها قضية “انتفاضة الخبز” عام 1977، والتي وصفها الرئيس الراحل أنور السادات بـ”ثورة الحرامية”، وكذلك قضية الفتنة الطائفية في الزاوية الحمراء وكنيسة المسرة بشبرا عام 1981.
كما شارك في نظر قضية الكسب غير المشروع للرئيس الأسبق حسني مبارك، حيث أصدر قرارًا بإخلاء سبيله، قبل أن يتنحى لاحقًا عن نظر القضية لاستشعاره الحرج.
أحكام راسخة في قضايا أمن الدولة والسلاح
أصدر الشامي حكمًا بالسجن المؤبد في عام 2013 بحق أحمد عرفة، أحد أعضاء حركة “حازمون”، في قضية حيازة سلاح آلي.
كما ترأس دوائر نظرت العديد من القضايا المتعلقة بالأمن القومي، والتنظيمات المسلحة، وقضايا الإرهاب، وحرص خلال نظرها على إتاحة كافة الضمانات القانونية للمتهمين.
رائد رقمنة المحاكم
لم يكن المستشار الشامي قاضيًا تقليديًا؛ بل كان من أوائل من أدخلوا التكنولوجيا إلى منظومة العدالة، حيث بدأ استخدام الحاسب الآلي في أرشفة القضايا والأحكام بمحاكم الجنايات منذ عام 1994، في خطوة استباقية نحو التحول الرقمي في العمل القضائي.
برحيل المستشار شعبان الشامي، فقدت الساحة القضائية أحد رموزها الذين تركوا بصمة واضحة في أهم المحطات المفصلية بتاريخ مصر القضائي، قاضٍ اتسم بالحسم والاتزان، وكان شاهدًا ومشاركًا في لحظات تاريخية امتزجت فيها السياسة بالقضاء.
شيع جثمانه إلى مثواه الأخير وسط حالة من الحزن بين زملائه وأسرته القضائية، الذين وصفوه بـ”القاضي الجاد صاحب البصمة الثابتة”، فيما نعت مؤسسات قضائية بارزة وفاته، مشيدة بدوره في الحفاظ على هيبة القضاء المصري واستقلاله.

