انتهاكات ممنهجة بحق معارضي نتنياهو.. كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في تحقيقات موسعة، عن ممارسات قمعية وصفتها بـ”الممنهجة” تُمارس ضد المتظاهرين المناهضين لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرة إلى تورط مجموعات “شبه رسمية” في عمليات ترهيب واعتداءات جسدية ونفسية، خارج نطاق القانون، في مؤشر خطير على تدهور الحريات العامة داخل إسرائيل.
انتهاكات ممنهجة بحق معارضي نتنياهو
سلطت الصحيفة الضوء على ظهور مجموعات توصف بين المحتجين باسم “باسيج نتنياهو”، في إشارة إلى ميليشيات “الباسيج” الإيرانية، حيث تتحرك هذه الفرق في أحياء إسرائيلية دون زي أو شارات رسمية، وتقوم بمداهمة منازل الناشطين، واعتقالهم بطرق مهينة، في غياب أي إشراف قانوني واضح.

وتعمل هذه المجموعات في فرق صغيرة، مستهدفة النشطاء السياسيين من خلال حملات ترهيب شملت المداهمات الليلية، والتفتيش القسري، وتكبيل المحتجين علنًا أمام المارة، ما أثار موجة انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني داخل إسرائيل.
شهادات مروعة: تفتيش مهين واعتقالات تعسفية
ونقلت الصحيفة شهادات حية عن حجم الانتهاكات، أبرزها شهادة لسيدة شاركت في تظاهرة سلمية أمام منزل وزير الاقتصاد نير بركات، رفقة ابنتها البالغة من العمر 14 عامًا. وكانت ترتدي قبعة كتب عليها “الديمقراطية”، لتتعرض لاحقًا للاعتقال أمام الناس، وتُسحب إلى سيارة أمنية، قبل اقتيادها إلى مركز الشرطة حيث خضعت لتفتيش جسدي وصفته بـ”المهين والقهري”.
وقالت السيدة في شهادتها: “شعرت أنني مختطفة… هذه الممارسات لا تطبّق على المستوطنين الذين يهاجمون الجيش ويحرقون مواقعه، لكن تُمارس ضدنا لمجرد المطالبة بحقوقنا”.
حملة متصاعدة لتكميم الأفواه واستهداف الإعلام
بحسب هآرتس، تتزامن هذه الانتهاكات مع حملة منظمة من التحريض الرسمي ضد الإعلام المستقل والمعارضين السياسيين. إذ تُتهم وسائل الإعلام والمحتجون بأنهم “خونة” أو “عملاء”، في خطاب يسعى إلى نزع الشرعية عنهم وتحويلهم إلى أهداف مشروعة للملاحقة الأمنية.
وذكرت الصحيفة أن مجرد التظاهر أو نشر تعليقات معارضة على وسائل التواصل الاجتماعي بات كافيًا لتعريض الأفراد للاعتقال، في ظل مناخ خانق لحرية التعبير غير مسبوق في إسرائيل.
تحذيرات من الانزلاق نحو نظام سلطوي
واختتمت الصحيفة تحقيقها بتحذير صريح من أن إسرائيل قد تكون على أعتاب التحول إلى “نظام سلطوي قمعي”، لافتة إلى أن حكومة نتنياهو تجاوزت حدود القانون، وبدأت بإطلاق يد مجموعات موازية للأجهزة الأمنية لممارسة القمع.
كما أضافت أن “الصمت” أصبح وسيلة المواطنين الوحيدة لتفادي التعرض للاعتقال أو الانتهاكات، في ظل تراجع أطر المساءلة القانونية.
خلفية الغضب الشعبي والاحتجاجات
يأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه إسرائيل موجات احتجاج واسعة النطاق ضد حكومة نتنياهو، على خلفية الحرب على غزة والتعديلات القضائية المثيرة للجدل.
وتتهم المعارضة رئيس الحكومة بالسعي لتكريس سلطته الشخصية، فيما تحذر منظمات حقوقية محلية ودولية من توسع دائرة الاعتقال التعسفي والمداهمات، ما يعكس أزمة سياسية واجتماعية متفاقمة في الداخل الإسرائيلي.
اقرأ أيضا: ماهي شروط حماس لوقف إطلاق النار في غزة؟.. وسط تحركات أمريكية للتوصل لإتفاق

