رئيس مجلس الإدارة : أحمد جمال

“أبل تقلب الطاولة: وداعًا سيري.. ومرحبًا بالمساعد الذكي الجديد”

كتب : رشا حجاج

في خطوة غير متوقعة، أعلنت شركة “أبل” عن تغيير اسم مساعدها الصوتي الشهير “سيري” (Siri)، وهو القرار الذي أثار موجة من التساؤلات والجدل داخل الأوساط التقنية والإعلامية.
وتأتي الخطوة وسط تصاعد الجدل العالمي حول خصوصية المستخدمين، وتنامي الخوف من الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.

مفاجأة من العيار الثقيل

في مؤتمر المطورين الأخير، كشفت “أبل” عن عدد من التحديثات الهامة في نظام iOS 19، كان أبرزها إعلان رسمي عن تغيير اسم “سيري” إلى اسم جديد أكثر حيادية، وهو “آفا” (Ava).
وبرّرت الشركة هذه الخطوة بأنها جزء من استراتيجية جديدة لإعادة تعريف العلاقة بين الإنسان والآلة، خاصة بعد تزايد الانتقادات التي طالت أنظمة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح المتحدث باسم “أبل” أن الاسم الجديد يعبّر عن مساعد أكثر تطورًا، لا يعتمد فقط على الأوامر الصوتية التقليدية، بل يتكامل بعمق مع تقنيات التعلم العميق والتفاعل التنبؤي.

لماذا الآن؟ خلفيات القرار

منذ إطلاق “سيري” عام 2011، أصبح الاسم رمزًا للذكاء الاصطناعي في أجهزة أبل. لكنه ارتبط لاحقًا بعدد من الشكاوى المتعلقة بالتجسس، والتنصت، وتخزين المحادثات الصوتية، وهو ما عرض “أبل” لانتقادات متكررة من جماعات حماية الخصوصية.

ومع انتشار أدوات ذكاء اصطناعي أكثر تقدمًا مثل “تشات جي بي تي” من OpenAI، و”جيميني” من غوغل، أصبح واضحًا أن “سيري” لم تعد تحتل الصدارة من حيث الذكاء والتفاعل، ما دفع الشركة لإعادة بناء المساعد الصوتي بالكامل وإطلاقه بهوية جديدة.

ردود فعل متباينة من المستخدمين

جاءت ردود الفعل على هذه الخطوة متباينة. البعض رحّب بالتغيير، معتبرًا أنه ضروري لإعادة الثقة في مساعد أبل الرقمي، بينما عبّر آخرون عن حنينهم للاسم القديم الذي ارتبط بعاداتهم اليومية لعقد كامل.

وفي تعليقات على منصات التواصل، كتب أحد المستخدمين:

“أنا أستخدم سيري منذ أكثر من 10 سنوات، تغييره الآن يشعرني وكأن أبل تنهي فصلًا من حياتي الرقمية!”

بينما كتب آخر:

“التغيير ضروري. سيري كانت محدودة جدًا مقارنة بالمساعدات الأخرى. الاسم الجديد قد يكون بداية لعهد أكثر ذكاءً.”

آفا: أكثر من مجرد اسم

المساعد الجديد “آفا” ليس مجرد اسم جديد، بل هو مساعد افتراضي مطور يعمل بتقنية الذكاء التوليدي. إذ بات الآن قادرًا على فهم السياق بشكل أفضل، إجراء محادثات طبيعية أكثر، تقديم اقتراحات مخصصة، وإدارة التطبيقات بطريقة أكثر تكاملًا.

كما ستتضمن آفا إمكانيات جديدة مثل:

  • ملخصات ذكية للبريد الإلكتروني والرسائل.

  • التحكم الصوتي الكامل في إعدادات الخصوصية.

  • تقديم اقتراحات بناءً على الموقع الجغرافي، التقويم، وسلوك المستخدم.

  • دعم لغات ولهجات إضافية بدقة عالية.

الخصوصية أولًا: وعد أبل الجديد

واحدة من أبرز الانتقادات التي طالت “سيري” كانت تتعلق بجمع البيانات الصوتية دون علم المستخدم الكامل. وفي ضوء ذلك، وعدت “أبل” بأن آفا ستعتمد بالكامل على معالجة محلية للبيانات، مما يعني أن الأوامر الصوتية لن تخرج من الجهاز إلى خوادم الشركة، مما يحسّن الخصوصية بشكل كبير.

كما أوضحت الشركة أنها لن تستخدم بيانات المستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مستقبلاً دون موافقة صريحة، في محاولة لتفادي المخاوف الأخلاقية المتزايدة بشأن البيانات الشخصية.

سيري خارج الخدمة تدريجيًا

أعلنت “أبل” أن الاسم القديم “سيري” سيظل يعمل في النسخ الحالية من أنظمة التشغيل، لكنه سيتم التخلص منه تدريجيًا خلال عام 2025، حيث سيظهر “آفا” كمساعد افتراضي رسمي في الأجهزة الجديدة فقط، وعلى رأسها سلسلة iPhone 17 وiPad Pro M4.

ومن المتوقع أن يتضمن التغيير تحديثات برمجية واسعة وتعديلات على الواجهات التفاعلية لجعل “آفا” متوافقة مع احتياجات المستخدمين الحديثة.

ما الذي ينتظرنا مستقبلًا؟

هذه الخطوة من “أبل” تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقة بين الإنسان والآلة. فبدلًا من مجرد مساعد ينفذ الأوامر، تسعى الشركة لتقديم رفيق رقمي يمكنه التفاعل والتعلم والتوقع.

ولكن يظل السؤال: هل سيستطيع “آفا” التفوق على مساعدات الذكاء الاصطناعي الأخرى؟ وهل ستنجح أبل في استعادة ثقة المستخدمين في بيئة باتت تعج بالابتكارات والتهديدات في آنٍ واحد؟

وستحدد السنوات المقبلة ما إذا كان “آفا” سيصبح جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية كما كانت “سيري”، أم أنه سيكون محاولة أخرى في طريق تطوير الذكاء الاصطناعي دون الوصول إلى الكمال.

Yehia Atef

Related Posts

«بدر بَرّادة» شاعر وفيلسوف مغربي يروي الجمال والوطن في قصائده

صدر عن الساحة الأدبية المغربية والعربية اسم لامع يتردد في أروقة الثقافة والأدب، وهو الشاعر والكاتب المغربي بدر بَرّادة، المهندس والفيلسوف الذي جمع بين صرامة الفكر وسموّ الإبداع، وُلد بَرّادة في مدينة فاس العريقة، حيث ترسّخت فيه قيم الثقافة والمعرفة ليصبح واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية المعاصرة التي تُغني الأدب العربي بنَفَس فلسفي وإنساني عميق. بدر بَرّادة شاعر وفيلسوف مغربي تميزت أعماله الشعرية بالقدرة على الجمع بين الحس الإنساني والبعد الفلسفي فالشاعر لا يكتب الحبّ لمجرّد التعبير عن العاطفة بل يجعل منه رسالة للوجود وفلسفة للحياة من أبرز دواوينه الشعرية: «تراتيل عشق»، و«جئت لا أعلم فعلّمتني الحياة»، و**«قطرات الندى»**، حيث يمكن للقارئ أن يلمس الروح الإنسانية المتألقة في كل بيت شعري، وانصهار العاطفة بالفكر في شكل جمالي رفيع. بدر بَرّادة لم يقتصر دوره على الكتابة فحسب، بل كان فاعلًا ثقافيًا يشارك في المنتديات الأدبية والفعاليات الثقافية، مساهِمًا في نشر الفكر الجمالي والمفاهيم الإنسانية بين أجيال القراء والمثقفين لقد تمكن بَرّادة من صياغة لغة شعرية خاصة، تجمع بين بساطة التعبير وعمق المعنى ما جعله مرجعًا مهمًا لمن يبحث عن الشعر الذي يلامس القلب والعقل معًا. كما أن الشاعر المغربي استطاع عبر أعماله أن يطرح أسئلة وجودية وعاطفية بأسلوب سلس وجذاب، ما يجعل من دواوينه مصدر إلهام للقراء العرب الذين يسعون لفهم العلاقة بين الحب، الحياة، والوطن وفي هذا الإطار، تُعد مجموعته «قطرات الندى» مثالًا بارزًا على كيفية تحويل المشاعر اليومية إلى نصوص شعرية تحمل بعدًا فلسفيًا، وتُقدّم رؤية جديدة للعالم من منظور إنساني راقٍ. اقرأ أيضا: أدباء من ذوي الهمم يحلقون…

وزارة الثقافة تعلن تفاصيل الدورة 57 لـ معرض القاهرة الدولي للكتاب في مؤتمر صحفي بالأوبرا

معرض القاهرة الدولي للكتاب.. تعقد وزارة الثقافة ظهر يوم الإثنين المقبل، في المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن تفاصيل الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بحضور الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، والسيدة أوليفيا توديران، سفيرة رومانيا بالقاهرة، باعتبارها دولة ضيف شرف المعرض في هذه الدورة. ويشارك في المؤتمر الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، والدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إضافة إلى الناشر محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، وفريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، وممثل مركز مصر للمعارض الدولية إلى جانب قيادات وزارة الثقافة وأعضاء اللجنة الاستشارية العليا للمعرض. ويتناول المؤتمر استعراض ملامح الدورة الجديدة للمعرض، بما في ذلك المحاور الثقافية والفكرية، والبرنامج المهني المصاحب، وفعاليات جمهور الأطفال والشباب، بالإضافة إلى برامج الندوات واللقاءات الفكرية، كما سيتم الإعلان عن أسماء أبرز الضيوف والمشاركين من مصر والعالم، مما يعكس المستوى الدولي للمعرض ودوره في تعزيز التبادل الثقافي. ومن أبرز محاور المؤتمر الكشف عن تفاصيل مشاركة دولة رومانيا كضيف شرف، وما ستقدمه من فعاليات أدبية وفنية تمثل عمق التعاون الثقافي بين مصر ورومانيا، كما سيتم استعراض خطة المعرض لتعزيز صناعة النشر ودعم المبدعين وتوسيع آفاق الحوار الثقافي بين المشاركين والقراء، بالإضافة إلى البرامج المتنوعة التي تهدف إلى تشجيع القراءة ونشر الثقافة بين مختلف الفئات العمرية. ويعد معرض القاهرة الدولي للكتاب من أكبر التظاهرات الثقافية في الشرق الأوسط، حيث يجمع سنويًا آلاف الزوار والناشرين والمؤلفين من مصر والعالم، ويتيح منصة لتبادل الأفكار والإبداعات الأدبية والفكرية، وتسعى الدورة 57 إلى تطوير التجربة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أخبار لم تقرأها

«بدر بَرّادة» شاعر وفيلسوف مغربي يروي الجمال والوطن في قصائده

  • يناير 21, 2026
«بدر بَرّادة» شاعر وفيلسوف مغربي يروي الجمال والوطن في قصائده

أدباء من ذوي الهمم يحلقون في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

  • يناير 21, 2026
أدباء من ذوي الهمم يحلقون في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026

إيديكس.. منصة تعليمية مجانية ضمن فرص التعلم المفتوح للجميع

  • يناير 21, 2026
إيديكس.. منصة تعليمية مجانية ضمن فرص التعلم المفتوح للجميع

لينكد إن تعليم.. المنصة المثالية لتطوير المهارات الوظيفية والارتقاء المهني

  • يناير 21, 2026
لينكد إن تعليم.. المنصة المثالية لتطوير المهارات الوظيفية والارتقاء المهني

منصة كورسيرا.. شهادات جامعية ومسارات مهنية عالمية

  • يناير 21, 2026
منصة كورسيرا.. شهادات جامعية ومسارات مهنية عالمية

منصة إدراك.. منصات تعليمية مجانية للتعلم باللغة العربية للشهادات المهنية

  • يناير 21, 2026
منصة إدراك.. منصات تعليمية مجانية للتعلم باللغة العربية للشهادات المهنية