كتب : رشا حجاج
في عالم الروبوتات، لا تتوقف التكنولوجيا عن إبهارنا، ومع ظهور روبوتات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، أصبح ما كنا نراه في أفلام الخيال العلمي واقعًا ملموسًا، و أحد أبرز هذه الابتكارات هو الروبوت كورليو (Koryo) الرباعي الأرجل، الذي أبهر العالم بقدرته على التنقل في أصعب البيئات والتضاريس الطبيعية باستخدام نظام رؤية ذكي يحاكي الرؤية البشرية وأكثر!
و في هذا التقرير، نستعرض قدرات هذا الروبوت المذهل، ونتعرف على استخداماته، التقنية التي يعتمد عليها، ولماذا يُعتبر خطوة عملاقة في عالم الذكاء الاصطناعي والروبوتات المتنقلة.
روبوت كورليو.. مش مجرد آلة
“كورليو” ليس روبوتًا تقليديًا. تم تطويره من قبل شركة تقنية متخصصة في الروبوتات والذكاء الاصطناعي، ويتميّز بهيكل يشبه الحيوانات الرباعية، يجمع بين المرونة الميكانيكية والذكاء البرمجي، و بفضل تصميمه المتطور، يمكنه السير، الجري، القفز، وحتى التوازن فوق الصخور والحفر والمنحدرات الوعرة.
و اللافت أن كورليو يستطيع فعل كل هذا بدون تحكّم يدوي مباشر، بل باستخدام رؤية اصطناعية ثلاثية الأبعاد (3D Perception) تُحلل البيئة المحيطة لحظيًا وتتخذ قرارات في أجزاء من الثانية.
عينه مش كاميرا عادية!
بعكس كثير من الروبوتات التي تعتمد على كاميرات تقليدية، يستخدم كورليو نظام رؤية معقد يعتمد على:
-
مجسات LiDAR لتحديد المسافات بدقة بالغة.
-
كاميرات حرارية وضوئية.
-
تحليل فوري عبر وحدة معالجة تعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI chip).
و هذه “العين الرقمية” لا ترى فقط، بل “تفهم” البيئة، و يستطيع كورليو أن يميّز بين سطح صلب أو وعر، ويُعدل خطواته وفقًا لنوع التضاريس: مثل الرمال، الصخور، الوحل، وحتى الثلج.
قدرة على التوازن الذاتي والتحرك بذكاء
واحدة من أعظم ميزات كورليو هي قدرته على التوازن الذاتي، حتى أثناء القفز أو الاصطدام بحواجز مفاجئة، و يتم ذلك من خلال:
-
وحدة تحديد الموقع (IMU) التي تراقب ميلانه وزاويته.
-
خوارزميات تعلم آلي تساعده على توقع العقبات قبل الوصول إليها.
-
تعديل فوري لحركة الأرجل الأربع لضمان الثبات الكامل.
وهذا يجعله مثاليًا للمهام التي لا يستطيع الإنسان أو المركبات التقليدية تنفيذها.
مصمم للمهمات الصعبة
تم تصميم كورليو خصيصًا للمهام الخطرة التي يصعب على الإنسان أداءها، ومنها:
-
الاستكشاف الجيولوجي في المناطق الجبلية أو البركانية.
-
الإنقاذ في الكوارث مثل الزلازل أو انهيارات المباني، حيث يمكنه الدخول في الأماكن الضيقة دون أن يتعرض للخطر.
-
المراقبة البيئية في الغابات والمناطق البرية الوعرة.
-
الدعم العسكري والتكتيكي، من خلال تزويده بكاميرات مراقبة أو حتى مستشعرات حيوية.
ويُمكن تزويده بمعدات إضافية مثل الذراع الآلية أو أجهزة الاستشعار الكيميائي، حسب نوع المهمة.
الروبوت بيتعلّم بنفسه!
ميزة أخرى مذهلة هي أن كورليو مزوّد بأنظمة تعلم ذاتي (Self-Learning)، ما يعني أنه يطوّر قدراته بمرور الوقت، فإذا واجه تضاريس جديدة أو أخطاء في التوازن، يتعلم منها ليصبح أفضل في المرات القادمة.
و بفضل تقنيات التعلم العميق (Deep Learning)، يستطيع الربوت تمييز الأنماط المتكررة والتصرف بناءً على بيانات سابقة، مما يقلل من الحاجة للتدخل البشري ويزيد من كفاءته التشغيلية.
بطارية قوية وذكاء اقتصادي
كورليو يحتوي على بطارية عالية الكفاءة تتيح له العمل المستمر لساعات طويلة ، كما تم تزويده بنظام “ذكاء طاقي” يوزّع الطاقة وفقًا للأولوية، بمعنى:
-
إذا كان يمشي على طريق مستوٍ، يقلّل من استهلاك الطاقة.
-
إذا واجه منحدرًا أو تسلقًا، يعطي الأولوية للعزم والدفع.
و هذا النظام الذكي يمنحه كفاءة تشغيل عالية جدًا مقارنة بغيره من الروبوتات.
كيف هيستفيد منه العالم؟
كورليو مش بس لعبة تقنية أو استعراض قدرات. بل هو أداة يمكن أن تُحدث فرقًا حقيقيًا في:
-
إنقاذ الأرواح في البيئات الخطيرة.
-
جمع بيانات من أماكن لم يسبق للإنسان الوصول إليها.
-
تقليل التكاليف في المهام الاستكشافية أو البيئية.
-
تطوير صناعات جديدة تعتمد على الروبوتات الذكية في الأعمال الميدانية.
بل إن بعض الخبراء يرون أنه سيكون أساسًا في بناء أنظمة “روبوتية مستقلة” مستقبلًا، تعمل بدون إشراف بشري مباشر.
مستقبل كورليو.. وما هو قادم
النسخة الحالية من كورليو تعتبر تجريبية، لكن الشركة المطوّرة أعلنت عن نيتها إطلاق نسخ تجارية قابلة للتخصيص خلال الفترة المقبلة، مع دعم كامل للذكاء الاصطناعي والاتصال السحابي، كما تخطط لإصدار نسخة طائرة هجينة!
و من المتوقع أن نشاهد كورليو في مشاريع الفضاء، الزراعة الذكية، وحتى في المدن الذكية كوسيلة لمراقبة البنية التحتية.
ويعد روبوت كورليو هو نقلة نوعية في عالم الروبوتات الذكية ،و بتصميمه الرباعي، ورؤيته التي “تفهم” الواقع، وقدرته على التحرك بثبات وسط أصعب البيئات، يمثل مزيجًا رائعًا من الهندسة الميكانيكية والذكاء الاصطناعي.

