تدور أحداث رواية حانوتي نيولوك للكاتب جلال فهمي حول شاب يُدعى أحمد محمد الحانوتي، الشهير بـ“ميدو”، الذي يعيش حياة مترفة مليئة بالرفاهية، اللهو، والسفر، بعيدًا تمامًا عن أي مسؤوليات حقيقية، ميدو طالب في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، محاط بأصدقاء يشبهونه في أسلوب الحياة السطحي، ولا يعرف شيئًا يُذكر عن عمل والده الحقيقي، مكتفيًا بالمال والترف دون تساؤل عن مصدره
تنقلب حياة ميدو رأسًا على عقب بعد الوفاة المفاجئة لوالده، حيث يجد نفسه في مواجهة عالم غريب لم يكن يتخيل وجوده في حياته: عالم الموت، والجنائز، وطقوس الدفن، يكتشف ميدو أن والده لم يكن رجل أعمال كما كان يعتقد، بل كان واحدًا من كبار “الحانوتية”، وأن هذه المهنة متوارثة في العائلة منذ أجيال، ولا بد أن يرثها الابن الوحيد
تأخذ الرواية القارئ في رحلة نفسية وإنسانية عميقة، يرصد فيها الكاتب صدمة التحول من حياة “النيولوك” الحديثة المليئة بالمظاهر، إلى عالم تقليدي شديد القسوة والرهبة، يواجه ميدو صراعًا داخليًا بين رفضه التام للمهنة الجديدة، وخوفه من فقدان هوية والده وتشويه صورته في عينيه، وبين إحساسه بالمسؤولية تجاه والدته وإرث العائلة
تتميز الرواية بسرد واقعي قوي، يمزج بين الدراما الاجتماعية والتحليل النفسي، ويطرح تساؤلات عميقة حول معنى الحياة والموت، والهوية، والطبقية، والنفاق الاجتماعي، كما تسلط الضوء على التناقض الصارخ بين الحداثة الفارغة والقيم الإنسانية الأصيلة، في قالب روائي مشوق مليء بالمواقف الصادمة والحوارات المؤثرة.
حانوتي نيولوك ليست مجرد رواية عن الموت، بل حكاية عن النضج القسري، واكتشاف الذات، ومواجهة الحقيقة حين تسقط الأقنعة، وتصبح الحياة أكثر صدقً وأكثر قسوة.





المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.